السيد نعمة الله الجزائري
77
عقود المرجان في تفسير القرآن
الدعاء إلى اللّه وترك السبّ للأصنام وأن لا يأتوا بما ينفر الكفّار عن الإيمان . أو : زيّنّا عملهم بذكر ثوابه . « وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » « 1 » فيكون المراد في الآية تزيين أعمال الطاعة . أو المراد : زيّنّا لكلّ أمّة عملهم بميل الطبائع إليه ، ولكن قد عرّفناهم الحقّ مع ذلك ليأتوا الحقّ ويجتنبوا الباطل . « 2 » [ 109 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) « وَأَقْسَمُوا » - الآية . النزول : قالت قريش : يا محمّد ، إنّ موسى كانت معه عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وعيسى كان يحيي الموتى ، وثمود كانت لهم ناقة . فأتنا بآية من الآيات حتّى نصدّقك . فقال : أيّ شيء تحبّون أن آتيكم به ؟ قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا . وابعث لنا بعض موتانا حتّى نسألهم عنك أحقّ ما تقول أم باطل . وأرنا الملائكة يشهدون لك . وائتنا باللّه والملائكة قبيلا . فقال : إن فعلت بعض ما تقولون ، أتصدّقوني ؟ قالوا : نعم واللّه . وطلب منه المسلمون ذلك أيضا ، حرصا على الإيمان . فقام يدعو أن يجعل اللّه الصفا ذهبا . فجاء جبرئيل عليه السّلام فقال : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدّقوا ، عذّبتهم . وإن شئت تركتهم حتّى يتوب تائبهم . فأنزل اللّه هذه الآية : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » - الآية . « 3 » « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » . مصدر في موضع الحال . والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه التحكّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في طلب الآيات واستحقار ما رأوا منها . لئن جاءهم آية من مقترحاتهم . « عِنْدَ اللَّهِ » . هو قادر عليها ، يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي . « وَما يُشْعِرُكُمْ » : وما يدريكم . استفهام إنكار . « أَنَّها » ؛ أي : الآية المقترحة . « إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ » ؛ أي : لا تدرون أنّهم لا يؤمنون . أنكر السبب مبالغة في نفي
--> ( 1 ) - الحجرات ( 49 ) / 7 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 537 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 540 .